السبت، 5 يناير، 2013

ما هو أحسن ما أنزل إلينا من ربنا في الزمر ؟



بسم الله الرحمن الرحيم

لمشاهدة فلم المقال:


في بيان على تأويلنا  لعبارة {وأخر متشابهات} من الآية السابعة من آل عمران، والتي قلنا فيها  أنها مجاميع الأحرف (الكتب) التي المتشابهةِ في صورها ورسمِها والمولَدة من أمّها، أمّ الكتاب حرف الألف (( ا )) وذلك بليّها وثنيها، نجد في الآية 23 من سورة الزمر:

الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون  بهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله  ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد (23)



فيكون لدينا:

أحسن الحديث: أجمل الكلام، وهل يجد الإنسان أجمل من حديث علم الكتاب؟

 كتابا: الأحرف العربية المكتوبة ... ا، ب، ت، ح، ج، .... و، ز، ...

 متشابها: المتشابهةَ في صورها ورسمها ... ( ب، ن، ت، ث ) ... ( ح، ج، خ ) ... ( ص، ض، ط، ظ  ) ...

 مثاني: أي مثنية ملتوية في رسمها وصورها ( ب، ن، ل، هـ، ى ) وقد توّلدت وتشكلت من ثنيّ أمها ... أمّ الكتاب، حرف ألف المد ((  ا  ))  المستقيم  ...


فثني الشيء ثَنياً أي ردّ بعضه على بعض، ومثَاني الوادي أي محانيه ومعاطفه.  وثنيت الشيء إذا عطفته. وانثنى أي انعطف.

ثم في الآية 27 عودة إلى موضوع حرف الألف أمّ الكتاب وأنه مثل لله تعالى في المصحف:

ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل  لعلهم يتذكرون (27)  قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون {28}


فتأمل فيما يلي:

قرآنا:  أي يقرأ قراءة ...
عربيا: برسم عربي ...
غير ذي عوج:  مستقيماً أي حرف ألف المد ((  ا  )) ... 


وفي الآية 6 تذكير بأن الناس خلقوا من نفس واحدة وذلك تلميح إلى أن الأحرف والكتب توّلدت من حرف واحد أمها ((ا)):


خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون {6}


وفي الآية 18 عودة إلى موضوع  ((أحسن الحديث))  ولكن بصيغة  ((أحسن القول))   مع الربط بين إتباع هذا القول والهُدى، تماماً كما كان الحال في الآية 23:


الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب {18}


ثم في الآيتين 21 و 22 تذكير بهداية الأنفس الميتة وإحيائها بالهدى كما تحيا الأرض الميتة بالماء في إشارة إلى إحياء أمة الإسلام آخر الزمان، الذي سيحصل بإنزال (أحسن الحديث) الذي جاء في الآية 23:


ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب (21) أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين (22) الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد (23)


ثم في الآية 41 عودة مرة أخرى إلى موضوع السورة، أي إلى إنزال الكتاب وربط ذلك بالهدى مرة أخرى:


إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل {41}



وأخيراً وفي الآية 55 من الزمر:

واتبعوا  أحسن  ما  أنزل  إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة  وأنتم لا تشعرون {الزمر:55}



فلماذا قال تعالى: واتبعوا  أحسن ما أنزل  إليكم، ولم يكتفي بقول: واتبعوا ما أنزل إليكم؟ ما دلالة الزيادة في كلمة (أحسن


أليس المطلوب منا دائماً إتباع جميع ما أنزل إلينا من ربّنا؟ وما هو هذا الـ {أحسن ما أنزل إليكم}؟ وكيف نميزه كي نتبعه؟ طبعاً لا أحد يستطيع أن يختار بنفسه ما يظن أنه "أحسن ما أنزل" فيتبعه! وهل من الناس من قام بجرد لما أنزل الله تعالى واختار هذا الأحسن ليتبعه الناس؟


يقال إن أحسن ما أنزل إليكم أي القرآن الكريم  فاتبعوه ولا تتبعوا الباطل وخذوا بالأعمال الخيرة التي أمرتم بها وتجنبوا السيئات من الأعمال التي نهيتم عنها. لكن هذا المعنى موجود متضمن في عبارة (واتبعوا ما أنزل إليكم). فهذا المعنى لا يجيب على سؤالنا عن  دلالة زيادة كلمة (أحسن).   


الجواب لدينا صريح في السورة. فــ {أحسن ما أنزل  إليكم من ربكم} من الآية 55 هو ما جاء في الآية 23 من السورة:


الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني

وهو حديث حرف ألف المدِ أمِّ الكتاب  ((  ا  ))، مثل الله تبارك وتعالى في القرآن ...



فإن لم يتبع الناس أحسن الحديث  أو  أحسن  ما  أنزل  أو  أحسن  القول  التي وردت في السورة وارتبطت بذكر الهدى،  فعذاب البغتة واقع لا راد له منه تعالى: 


واتبعوا أحسن ما أنزل  إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة  وأنتم لا تشعرون {الزمر:55}


فالسورة في مجملها تتحدث عن الإخلاص والتوحيد والعودة والإنابة ...



سبحانه وتعالى عما نقول علوا كبيرا

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

ومن سار على هديه إلى يوم الدين