أهم كلمة عند المسلم هي "
القرءان " ... فما معنى " قرءان " ؟ ولماذا سُمّيّ القرءان قرءاناً
... وما أصل الكلمة ؟؟؟
قيل أنها مشتقة من القرءاة
المعروفة: قرأ قرءانا فهو قرءان ...
وقيل أنها من "قَرَنَ" أي جمع لأنه يجمع السور والمعاني ... وقيل أنها من "قرائن" ...
وقيل غير ذلك، ولكن كل ذلك لا
يفسر الكثير من العبارات التي وردت بالمصحف كما سنظهره لاحقا بالمقال،،،
فما " القرءان
"
؟؟؟
كلمة " قرءان " مشتقة من جذر ((( قَرَّ ))) ...
قرّ : أي بردَ واستقرّ وثبت واطمأن
وسكن وهدأ وتنسّك،،، والقرّ البارد، وقرّ رأيه على كذا أي أزمع وعقد النية ...
وقرّي عينا وقَرّت عينه أي هدأت وبردت، فمن المعروف أن عين الخائف
تتحرك يمنةً ويُسرةً بعبثية وعدم انضباط
...
فكلمة " قرءان " من القرار
والاستقرار والطمأنينة والسكون والخشوع
وليست ببساطة من "القراءة" أو من "جمع" كما ذهب المفسرون ... وأحرى
به ذلك فبه تطمئن النفوس وتخشع:
لو أنزلنا هذا ((( القرءان ))) على جبل لرأيته ((( خاشعا
متصدعا ))) من خشية الله
وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون
(الحشر:21)
الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله
تطمئن القلوب (الرعد:28)
وكلمة " قرأ " بالمعنى المتعارف عليه
تتأصل أيضا بنفس الكيفية، إذ الكائن الحي لا يشعر بالطمأنينة والقرار تجاه شيء إلا
بعد تفحصه ومعرفته، والمعرفة تتأتي بالقراءة والبحث في الكتب الورقية أو الكونية ...
لهذا ارتبطت كلمة " قرّ "
بمعاني البحث والاستقصاء والتمعن والمعرفة.
ونأتي تاليا على بعض المعاني والمرادفات من
المصحف على ضوء تعريفنا هذا والذي سيغيركثيرا من المفاهيم القرآنية ... بل مفهوم
القرآن نفسه :
اقرأ باسم ربك
الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم (3) الذي علم بالقلم (4)
علم الإنسان ما لم يعلم (العلق:5)
إقرأ (اسكن واطمئن) باسم ربك الذي
خلق ... فيا لجمال المعنى الآن، وهل يطمئن الإنسن إلا باسم ربه ؟؟؟
خلق الإنسان من علق (فأنت معلق
ساكن قرير بأمر الله كما كنت معلقا قريرا برحم
أمك) ...
إقرأ (اسكن واطمئن ) وربك الأكرم
...
الذي علّم بالقلم ... أي علّمك بالكتابة
والطباعة، وبالتالي تقرّ عينا بمعرفتك لما كنت جاهلا ...
والمطلقات يتربصن
بأنفسهن ثلاثة قروء ... (البقرة:228)
"القرء"
هو الدورة الشهرية للمرأة وسمّي بذا لأن المرأة تستقصي نفسها بالنظر كي يقرّ
قلبُها ...
أقم الصلاة لدلوك
الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا (الإسراء:78)
قرءان: قرار وطمأنينة ...
الفجر: هو بداية النهار أو هو
الكشف والبيان فأنت لو اكتشفت علما مبطنا فأنت تفجره تفجيرا ... والعين التي يفجرّها عباد الله
يفّجرونها تفجيرا من سورة الإنسن هي ((( كشف العلوم وإظهار الأسرار ))) ...
مشهودا: أي بيّناً واضحا ...
ويمكن أن يكون من الشهد أي العسل ...
وبذا تفهم الجملة كالتالي:
أو:
إن قرءان (( طمأنينة وسكون ))
الفجر (( اكتشافك وتفجيرك للعلوم والأسرار)) كان مشهودا (( جميلا وسيكون مشاهدا
بيّنا )) ...
شهر رمضان الذي أنزل فيه
القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا
أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة
ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون (185) وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي
وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (البقرة:186)
...
والقرآن نزل وقت الرمض أي الجفاف والحاجة ليحيي الأنفس الميتة:
ولاحظ ذكر قرب الله وصلته بالإنسن في الآية التالية مباشرة ((( فإني قريب ))) فالقرآن يجعلك
قريرا بصلتك بالله تعالي ...
وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة
كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا (الفرقان:32) ...
أي رصصناه ورتبناه لتقرّ به ويثبت به فؤادك ...
ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته
أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو
عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد (فصلت:44) ...
أعجمي أو عربي لا يفرق فليست القضية قرآة كلمات، بل قرارا بالنفس
وراحة ...
لا تحرك به لسانك لتعجل به (16) إن علينا جمعه وقرآنه (17) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (18) ثم إن علينا بيانه
(القيامة:19)
أي علينا جمعه واقراره في النفوس ، فإن استقر بالنفس فاتبع سكناته
...
وأيضا قلنا أن الأرض والقرآن مترادفان ... بمعنى أن
جميع صفات الأرض وطبائعها ومميزاتها نجدها أيضا في القرآن، والعكس صحيح ...
ولذا فكما إن القرآن قرار، فإن الأرض أيضا قرار، كما
ورد:
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا
وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ
اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (النمل:61) ...
د. نبيل أكبر