الثلاثاء، 3 أغسطس 2021

المسابقات الأولمبية أحد أشكال الظلم للإنسانية ...




 


 

المسابقات الأولمبية أحد أشكال الظلم للإنسانية ...

من أصدق الأمثال الشعبية هو "كل ما يزيد عن حدّه، ينقلب ضدّه" ...

في الحقيقة هذا هو معنى "إقامة الميزان" ...

 

 

لأن الكون قائم على أساس الجمع بين زوجين متناقضين ، ومن خلال تفاعلهما صراعا وحبا، قربا ونفرا ، يحصل التكاثر والنماء ...

وكلما كان التوازن والعدل بين الطرفين ، كلما زاد النماء والخير ...

وعلى العكس، لو طغت كفّة أحد الطرفين، يفسد ذلك الشيء ...

 

فنحن بحاجة لبعض الخوف لنتجنب المخاطر كي لا نمرض أو نموت، وبحاجة لبعض الشجاعة أيضا كي لا نذبل ونضمحل ...

ولو طغت الشجاعة تهور المرء وضر نفسه، ولو طغى الجبن، خاف وانعزل وأصبح كالمريض ...

 

وقليل من الألم يجعلنا نهتم بمصدر الخطر أو المرض فنعالجه لنحيا ونثمر ... وكثير منه يشتت قدراتنا فلا نعمل ...

وكثير من الصحة والفرح يجعلنا غير مهتمين بالصحة والوقت، فنعود لنمرض من جديد ...

 

 

بعض من الكرم يجعلنا دوما في حالة ثراء وعطاء ... وكثير من الكرم يفقرنا ويجعلنا بأنفسنا في حاجة للآخرين  ...

 

وهكذا، لكل شيء ميزان ...

 

وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (الحجر:19) ...

 

 

وللإنسان قدرات جسدية محددة ، ولو زاد وطغى طلبا للشهرة أو المال (كما في حالة الألعاب الأولمبية) فإنه لا محالة يظلم نفسه ويهلكها ...

 

فكسر الأرقام القياسية أحد أهم أهداف الألعاب الأولمبية ،،، فيسعى المشاركون للمنافسة بإرهاق أنفسهم بالجهد لسنوات طويلة تحت ظروف غير إنسانية وغير لائقة للقدرات البشرية المحددة،،، فيدفع الرياضي الثمن لاحقا غاليا ...

 

 

فكثير من أبطال الجري يعانون بسبب القلب أو انفجار شرايين الدماغ وحتى الوفاة  المبكرة، لأنهم كانوا يبذلون جهدا عظيما بلا توقف والجري لعشرات الكيلومترات كل يوم ...

  

هذا عدا أن آلآف الساعات التي بذلها الرياضي في الجري مثلا، كان بالإمكان صرفها في التعليم أو البناء ...

 

ومعظم لاعبي الغولف لديهم ظهور مكسورة لما تتطلبه اللعبة من برم للظهر ...

 

ولاعبي التنس الأرضي يعانون من مشاكل الكتف ...

 

ولاعبي تنس الطاولة من آلآم الظهر لأنحنائهم طيلة الوقت أمام الطاولة المنخفضة ...

 

ولاعبي كرة القدم من كسور وارتجاج في المخ وتقطع الرباط الصليبي ...

 

ولاعبي الاسكواش من أزمات قلبية أثناء اللعب لما تتطلبه من قفزات فجائية ...

 

 

وهكذا، نجد أن الإنسان يسعى لتحطيم الأرقام القياسية في الوقت الذي يحطم نفسه ...

 

والأهم هو أن الطبقات الفقيرة هي التي تسعى أكثر من غيرها بكل قوة للفوز والتألق من أجل الحصول على المال ...

 

فيبذل عشرات الآلآف منهم – بدافع الحاجة والفقر – الجهد الرياضي الغير إنساني في ظروف قاسية للخروج من دوامة الفقر والعوز والدخول في عالم الشهرة والمال والأضواء ... ثم من كل هؤلاء الكادحين لا ينال الفوز إلا عدد بسيط لا يتجاوز أعداد الميداليات الذهبية ،،، بينما يُهلكُ الباقين ...

 

وعلى شقاء هؤلاء الفقراء الكادحين – وخصوصا من إفريقيا – يكسب المنظمون وأصحاب الشركات الكبرى المليارت من خلال الدعاية والتسويق ...

 

نعم ... إنه سوق النخاسة بشكل جديد ...

 

 

 

https://alraqeem3.blogspot.com/2021/08/blog-post.html

 

 

 

د. نبيل أكبر ...