الثلاثاء، 26 مايو 2020

معنى اللون الأخضر من القرآن ...




اللون الأخضر يعني الحياة والأمر الجديد المولود للتو، والخارجُ من نقيضه ... على عكس القديم الجاف اليابس، كما نستوحي من الآيات التالية:


وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ (يوسف:43) ... 

فـ الخضرُ هنا ليس من الضروري خضرة لون، بل ليّنة طرية عكس اليابسات، إذ نعلم في الواقع أن السنبلات الصالحة تكون عادة صفراء بنيّة اللون ...  



وكذلك:

وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الأنعام:99) ...



أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (الحج:63) ...



ولا شك أن السياق لا يتحدث عن الألوان بل عن الحياة والحركة والنضوج إذ بالماء تخرج الحياة:

 وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (الحج:5)  



وكذلك:
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (يس:80) ...  

ونحن نعلم أنه في الواقع يتم تحويل الحطب والخشب الجاف – ليس الأخضر – للنار،،، بذا فالمقصود هنا ليس اللون ... 


وكذلك:

وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (الإنسان:21) ...  


أي تعلوهم وتظهر عليهم مظاهر الحياة ...   










الاثنين، 25 مايو 2020

معنى "فاكهة" من القرآن ...



أعظم دقيقتين: انقر هنا ... 
أفلا يبصرون الحلقة الأولى: انقر هنا ... 
سر التسعة عشر : انقر هنا ... 


الفيسبوك: انقر هنا ... 





كلمة فاكهة في القرآن لا تعني الثمرات السّكرية كالتفاح والبرتقال إذ يُشار لهذه الأخيرة بالأعناب ،،،


فـــ  الفاكهة من الفكِّ، أي الانطلاق والبَسْط والانشراح والسعادة والحبور والترفيه والراحة والطمأنينة ، وتدخل الفاكهة المعروفة ضمن هذا التعريف الشامل لأنها تشرح النفس وتسعد الإنسان ...


بينما "الثمرات" اسم جامع لما يخرج من النبات من رزق، كما يظهر من سياق الآيات التالية:


وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ... (البقرة:22) ... وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ... (البقرة:126) ... اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ... (إبراهيم:32) ...


فهو بالتأكيد لا يخصص السكّريات الحلوة، بل يعني كل ما يخرج من الأرض كطعام ...



يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (النحل:11) ... وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (النحل:76) ...


فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (المؤمنون:19) ...
أي مسرّات وملذات كثيرة كالجلوس في الظلال والتمتع بالجمال، ولا يقصد بها ثمرة ما !!! !!! !!!



كذلك، فالنخل يرمز لمعاني الثبات والقوة ، فيشمل بهذا جميع أصناف النباتات الثابتة ...
والرمّان يرمز لجميع النباتات التي تحوي حبيبات في داخل ثمارها ... 



وبذا نكون قد أجبنا نجيب على سؤال توقف عنده الكثيرون وهو كيف نفهم ورود "نَخْلٌ وَرُمَّانٌ" بعد " فَاكِهَةٌ " في الآية 68 من سورة الرحمن " فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ " بينما هما من صنف الفاكهة،  وهو تكرار ينافي وجاهة القرآن ؟؟؟  









الجمعة، 22 مايو 2020

ما معنى " وَغَرَابِيبُ سُودٌ" ؟؟؟




أعظم دقيقتين: انقر هنا ... 
أفلا يبصرون الحلقة الأولى: انقر هنا ... 
سر التسعة عشر : انقر هنا ... 


الفيسبوك: انقر هنا ... 





سبقَ وقلنا أن مفردات "أسْوَد" في القرآن لا تعني المفهوم المتوارث وهو اللون الأسود، إذ كيف يصف الله الكافرين باللون الأسود يوم القيامة في الوقت الذي هو خلقهم ؟؟؟



وقلنا أن السواد يعني الكثرة والتعدد، لأن السواد من السائد والسّيادة، أي الأكثر انتشارا، فيقال "سواد الجيش" بمعنى أكثره  ...


والسؤدد من العظمة والمجد والعلو ...

والسَّيِّد أي القائد الغني الكثير الأتباع والأولاد ...  



ومن هنا نأتي لمعنى الآية:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا
وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا
وَغَرَابِيبُ سُودٌ (فاطر:27) ...



غَرَابِيبُ : أي غرائب عجيبة الأشكال والألوان والتضاريس  ...

سُودٌ : أي كثيرة متعددة ...


فيكون معنى "وغرابيب سود" هو "غرائب كثيرة" ... أي أشكال كثيرة مختلفة من الجبال !!! !!! !!!



ومما يؤكد هذا المعنى هو أن الآية تتحدث عن معاني "الاختلاف"، فنجد ثمارا مختلفة ، وجبالا مختلفة الألوان ...



كما أن الآية التالية تتحدث عن "كثرة" الخلق وألوانهم:

وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) ...




ونلاحظ أن ترتيب الآية هو 27، أي 3×3×3 ، وهذا الرقم  3  كما فصلنا في عدة أماكن أخرى يعني الكثرة والبركة ...



كما إن اسم السورة "فاطر" يشير إلى الخلق الجديد ...



ورقمها 35 يعني بيان الكثرة ... لأن الرقم 5  يعني "البيان/الآيات" ... والرقم 3  يعني الكثرة/البركة ...



وبذا يتفق محتوى الآية مع معنى  رقم الآية 3×3×3 ،  ومع معنى ترتيب السورة 35  ... 
كما ينبغي له أن يكون ... 


الاثنين، 18 مايو 2020

الفرق بين النور والضياء في القرآن ...



أعظم دقيقتين: انقر هنا ... 
أفلا يبصرون الحلقة الأولى: انقر هنا ... 
سر التسعة عشر : انقر هنا ... 


الفيسبوك: انقر هنا ... 




المعنى الشامل للنور هو التحديد البيان، وبالتالي كل ما يؤدي لبيان الأشياء وإظهار حدودها فهو نور ... وعكس النور هو الظلام ...


فالساعة نور لأنها تبيّن وتحدد الوقت، والمسطرة نور لأنها تحدد المسافة، والميزان نور لأنه يحدد الوزن،  والنّظارة نور لأنها تبين وتحدد الأشياء التي تحت النظر ...


والكتاب نور كونه يبين ويوضح الأمور ... ووسائل التواصل نور ،،، والضوء نور لأنه يبين الأشياء في العتمة ...



فيكون معنى : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... أي الله بيان السموات والأرض ... أي يبين كل شيء ...


هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ (يونس:5) ...

فالقمر نور لأنه يعلمنا الحساب، ومنه نستطيع التمييز بين الأشياء ...



قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (الرعد:16) ...

لاحظ أن الظلمات والنور وردت في سياق جعل شركاء لله خلقوا كخلقه فتشابه الخلق على المشركين ... فالمعنى أنهم في الظلمات بلا نور قادر على تحديد الأمور بدقة ...



الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (إبراهيم:1) ...

أي لتخرجهم من الشك والخلط إلى البيان والتحديد ...



وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (الزمر:69) ...

 أي ببيان ربّها ...



لذا فقد وردت "نور" وتصاريفها في سورة الحديد بواقع 6 مرات وهي أكبر ورود للكلمة في المصحف نسبة لعدد الآيات، والسبب أن النور بيان وتحديد، وسورة الحديد سمّيت بهذا الاسم لأن هذه السورة تحدّ الأشياء حدّا ... فاسم السورة "الحديد" من الحدّ، وليس العنصر الأرضي كما يُعتقد ...


فإنزال الحديد هو إنزال البيان:

لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحديد:25) ...

وقد فصّلنا في هذا الموضوع في مقال آخر ...



أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (نوح:16)

أي القمر فيهن أي منهن "بيانا" ، لأن منازل القمر تعلمنا الحساب، وهذا التعليم بحدّ ذاته نورٌ يبينُ لنا الأمور الأخرى في الخلق ...  




أمّا الضياء فهو المسبب للنور ...
فمثلا، الشمس،  الكشّاف الكهربائي ضياء يجعل الأشياء تُنير، أي تبان ...



والملفت أن "ضياء" وردت ثلاثة مرات في المصحف، ولذلك حكمة بطبيعة الحال:

هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (يونس:5) ...

وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (الأنبياء:48)

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (القصص:71)





الثلاثاء، 12 مايو 2020

لماذا تقترن السموات العظيمة بالأرض الصغيرة في القرآن ؟؟؟





أعظم دقيقتين: انقر هنا ... 
أفلا يبصرون الحلقة الأولى: انقر هنا ... 
سر التسعة عشر : انقر هنا ... 

الفيسبوك: انقر هنا ... 

  

كثيرا ما وردت السموات مقرونة بالأرض ما جعل الملحدين وغيرهم يهزؤون بالقرآن لأن الأرض ما هي إلا ذرة في فضاء الكون حسب المعطيات العلمية الحديثة ،،، فكيف يمكن فهم أن اقتران السموات بالأرض في العديد من الآيات القرآنية ، فمثلا:


وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (آل عمران:133) ...


فأي عرض للأرض مقابل عرض السموات التي تقاس بمئآت السنوات الضوئية ؟؟؟


للجواب على هذه النقطة نشير أن المسألة من المنظور القرآني ليست قضية أحجام مترية، بل هي أشمل من ذلك ...

فالابداع الإلهي يتجلى في الحجوم كأحد الأبعاد فقط، وهناك ما لا يحصى من الأبعاد الأخرى ... فالحجم ليس كل شيء ... قد يكون الإنسان شغوفا بالحجم كونه مستكبرا يُفضل التعالي والتكبّر، يفضل البيوت العالية، والقامات الطويلة، والكعوب العالية، والمركبات الضخمة، وكل ما يدعو للكبر والتعالي،،،
لكن الحق أبعد ما يكون عن ذلك ...


ألا تكفي سعة عقل الإنسان ودقة عمله ونظامه ليجعل الأرض التي يسكنها غنية شاسعة واسعة بما يكفي ؟؟؟



فالسموات عظيمة الأبعاد المكانية، لكن الأرض غنية خصبة بما لا تحصي عَدّه الكتب ولا المجلدات ...


فكم من سعة في دقة الخلايا الحيّة وحركتها وحياتها وتنظيمها ... وكم من سعة في جمال كل منها ... وكل جزء منها ... وكل ما فيها ...

كم من الكائنات الحية أبدعت وأعجزت في كل تفاصيلها، ثم ماتت ثم انقرضت عبر مئآت الملايين من السنين ... تحت الأرض وفوقها ... تحت الماء وفوقه ...

 كم من قصص مفرحة، وأخرى محزنة، وأخرى كارثية، وأخرى وأخرى يحكيها كل مخلوق مضى على هذه الأرض عبر أحقابها الطويلة ...

كم من نهر في الأرض حفر ، وكم من الثمرات ابتهج ثم اضمحّل فاندثر ... كم من الحيوانات وُلِد وجرى وانطلق وجاع وأكل وشبع، ثم مرض وانقبر ...

فسعة الأرض ليست بالكيلومترات، بل بما تحويه من إبداع وجمال وحسن ودقة وتنظيم وعلوم وفنون وقصص ومشاعر، لا تحوي السموات أي منها ...



هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المعنى من ذكر السموات مقرونا بالأرض هو أنه يوجد في ملكوت السموات أمثال ما نرى على الأرض ... بمعنى ما نراه على الأرض من غنى وتنوع في المخلوقات إنما هو كمثال فقط لما يوجد في السموات بعيدا ... فلكم – والحال هذا – أن تتصوروا غنى الله تعلى وكرمه وإبداعه ...



وصدق من قال: إن خلق كون أصعب من خلق ذرة، وخلق ذرة أصعب من خلق كون ...