الثلاثاء، 3 أغسطس 2021

المسابقات الأولمبية أحد أشكال الظلم للإنسانية ...




 


 

المسابقات الأولمبية أحد أشكال الظلم للإنسانية ...

من أصدق الأمثال الشعبية هو "كل ما يزيد عن حدّه، ينقلب ضدّه" ...

في الحقيقة هذا هو معنى "إقامة الميزان" ...

 

 

لأن الكون قائم على أساس الجمع بين زوجين متناقضين ، ومن خلال تفاعلهما صراعا وحبا، قربا ونفرا ، يحصل التكاثر والنماء ...

وكلما كان التوازن والعدل بين الطرفين ، كلما زاد النماء والخير ...

وعلى العكس، لو طغت كفّة أحد الطرفين، يفسد ذلك الشيء ...

 

فنحن بحاجة لبعض الخوف لنتجنب المخاطر كي لا نمرض أو نموت، وبحاجة لبعض الشجاعة أيضا كي لا نذبل ونضمحل ...

ولو طغت الشجاعة تهور المرء وضر نفسه، ولو طغى الجبن، خاف وانعزل وأصبح كالمريض ...

 

وقليل من الألم يجعلنا نهتم بمصدر الخطر أو المرض فنعالجه لنحيا ونثمر ... وكثير منه يشتت قدراتنا فلا نعمل ...

وكثير من الصحة والفرح يجعلنا غير مهتمين بالصحة والوقت، فنعود لنمرض من جديد ...

 

 

بعض من الكرم يجعلنا دوما في حالة ثراء وعطاء ... وكثير من الكرم يفقرنا ويجعلنا بأنفسنا في حاجة للآخرين  ...

 

وهكذا، لكل شيء ميزان ...

 

وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (الحجر:19) ...

 

 

وللإنسان قدرات جسدية محددة ، ولو زاد وطغى طلبا للشهرة أو المال (كما في حالة الألعاب الأولمبية) فإنه لا محالة يظلم نفسه ويهلكها ...

 

فكسر الأرقام القياسية أحد أهم أهداف الألعاب الأولمبية ،،، فيسعى المشاركون للمنافسة بإرهاق أنفسهم بالجهد لسنوات طويلة تحت ظروف غير إنسانية وغير لائقة للقدرات البشرية المحددة،،، فيدفع الرياضي الثمن لاحقا غاليا ...

 

 

فكثير من أبطال الجري يعانون بسبب القلب أو انفجار شرايين الدماغ وحتى الوفاة  المبكرة، لأنهم كانوا يبذلون جهدا عظيما بلا توقف والجري لعشرات الكيلومترات كل يوم ...

  

هذا عدا أن آلآف الساعات التي بذلها الرياضي في الجري مثلا، كان بالإمكان صرفها في التعليم أو البناء ...

 

ومعظم لاعبي الغولف لديهم ظهور مكسورة لما تتطلبه اللعبة من برم للظهر ...

 

ولاعبي التنس الأرضي يعانون من مشاكل الكتف ...

 

ولاعبي تنس الطاولة من آلآم الظهر لأنحنائهم طيلة الوقت أمام الطاولة المنخفضة ...

 

ولاعبي كرة القدم من كسور وارتجاج في المخ وتقطع الرباط الصليبي ...

 

ولاعبي الاسكواش من أزمات قلبية أثناء اللعب لما تتطلبه من قفزات فجائية ...

 

 

وهكذا، نجد أن الإنسان يسعى لتحطيم الأرقام القياسية في الوقت الذي يحطم نفسه ...

 

والأهم هو أن الطبقات الفقيرة هي التي تسعى أكثر من غيرها بكل قوة للفوز والتألق من أجل الحصول على المال ...

 

فيبذل عشرات الآلآف منهم – بدافع الحاجة والفقر – الجهد الرياضي الغير إنساني في ظروف قاسية للخروج من دوامة الفقر والعوز والدخول في عالم الشهرة والمال والأضواء ... ثم من كل هؤلاء الكادحين لا ينال الفوز إلا عدد بسيط لا يتجاوز أعداد الميداليات الذهبية ،،، بينما يُهلكُ الباقين ...

 

وعلى شقاء هؤلاء الفقراء الكادحين – وخصوصا من إفريقيا – يكسب المنظمون وأصحاب الشركات الكبرى المليارت من خلال الدعاية والتسويق ...

 

نعم ... إنه سوق النخاسة بشكل جديد ...

 

 

 

https://alraqeem3.blogspot.com/2021/08/blog-post.html

 

 

 

د. نبيل أكبر ...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الأربعاء، 2 سبتمبر 2020

ما معنى إبصار يعقوب بقميص يوسف ... والتبرك بقبور "الأولياء"؟؟؟







أفلا يبصرون الحلقة الأولى: https://www.youtube.com/watch?v=5MGsotT-Jlc&t=18s



حساب الفيسبوك: 
https://www.facebook.com/Alraqeem333/





أحد الأدلة "الشرعية" على التبرك بـــ "الأولياء" وطلب الخيرات ودفع البلاء والكربات باستعمال آثارهم وأسمائهم وقبورهم وبركاتهم، هو التأويل الخاطئ لقصة إبصار النبي يعقوب بقميص يوسف، وذلك باعتبار ريح يوسف المباركة في القميص أعادت البصر ليعقوب ...



وهذا التأويل المغلوط  – وغيره - أدّى إلى الاتكالية والكسل ومن ثمّ التخلف الفكري والعلمي والجهل في جميع المناحي الحياتية والثقافية على مستوى الشعوب "الإسلامية"، من أقاصي المشرق إلى المغرب ...



فاكتفى الكثيرون بزيارة قبور الأموات طلبا للحاجّات الحياتية بدلا من العمل والبحث والدراسة والأخذ بالمادّيات والقوانين الفيزيائية التي ما وضعها الخالق تبارك وتعلى عبثا للكون ... وكان هذا ولا يزال أحد روافد التخلف والجهل والاتكالية والضياع التي تعيشها شعوبنا، التي طالما ارتضت طريق الخرافات والشعوذات وسيلة ومنهجاً وطريقا، باسم المفاهيم الدينية المغلوطة ...  



فما تأويل قصة قميص يوسف إذن ؟؟؟



يعقوب آثرَ يوسفَ على إخوته لعلمه أن شُعْلة النبوّة التي ورثها عن آبائه إبراهيم وإسحاق ستمرّ من خلال يوسف دون إخوته للأجيال اللاحقة. وهو أدرك هذا من الرؤى التي وقعت ليوسف ومن شخصيته. ومن الطبيعي أن يدرك إخوته الأمر، فقاموا بما يلزم من المكائد:   


إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُءيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا، إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ، إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) ...


والنعمة هنا حملُ مشعل النبوة للذّريات اللاحقة ...


وبذا نفهم الحبّ والتفضيل الزائد ليوسف، إذ هو ليس حبا فطريا عاديا من والد لولد، بل هو حبّ للنبوة أن تستمر، ولا تنقطع عند يعقوب ... هذه الصّلة المقدّسة التي لا تنطفئ:


إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (آل عمران:34)




وقلنا في مقالات أخرى أن الألوان في القرآن، وكذلك العمى والإبصار، والموت والحياة، وغيرها من المفردات لا تعني المفاهيم المادية المعروفة، إلا بوجود قرينة تصرفها عن معناها الأكبر والأسمى، أي المعاني الروحانية ... إذ كما فصلناه مرارا أن كل كلمة، بل وكل خلق، له معنيان، أحدهما مادي، وآخر يقابله روحاني ...


فالعمى والموت مثلا يعنيان الضلال، والإبصار والحياة يعنيان النور والهدى ...


صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (البقرة:18) ...



ولا نفهم أن هذه الصفات تُحمل على ظاهرها ! فهم يسمعون ويتكلمون ويشاهدون، لكن سمعهم أصمّ منحاز لما يشتهون، وكلامهم  أبكم هراء لا أساس له ولا فائدة ترتجى، ونظرهم أعمى إلا ما يناسب أهوائهم من قول وفكر ...  



وبهذا، فإن الوصف بالأبيض وغيره لا يعني اللون الأبيض المتعارف عليه، بل أمر آخر ...



فما المقصود إذن بقوله تعلى:


وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) ؟؟؟



البياض من "البَيْض"، كأن نقول ازدهرت فـــ أصبحت كالزّهرة ... اشتعلت فأصبحت كالشعلة ... أو التهبت كاللهب ... أو تكَوّرت كالكرة ...



والبَيْض رمز للكثرة والخصوبة والعطاء ... فكل الخلق الحي قائم أساسا على تلقيح بويضة !!! !!! !!!


وبذا، فمعنى "ابْيَضَّتْ" أي أصبحت خصبة كالبيضة ...



والخصوبة في الشيء هي كثرة ووفرة العطاء ... فمزرعة خصبة لو كان نباتها كثيرا متنوعا ... والعقل خصب لو كانت أفكاره وافرة متنوعة ...


وهكذا، فلكل شيء خصوبته التي تحدد كمية عطائه ...


والعين خصبة لو كان عطائها وافرا، أي كانت دموعها كثيرة غزيرة ... كما السحب خصبة لو مطرها غزير وافر ...



وهذه هي حالة يعقوب الذي كانت عيناه خصبتان تجودان بالعطاء حزنا على يوسف... كما قال ابن الرومي في قصيدته الخالدة يستجدي  عيناه:


بكاؤكُما يشْفي وإن كان لا يُجْدي ... فجُودا فقد أوْدَى نَظيركُمُا عندي
سأسْقِيكَ ماءَ العيْن ما أسْعَدَتْ به ... وإن كانت السُّقْيَا من الدَّمْعِ لا تُجْدِي
أعَيْنَيَّ جُودا لي فقد جُدْتُ للثَّرى ... بأنْفِس ممَّا تُسأَلانِ من الرِّفْدِ




وصفة "كَظِيم" في السياق "وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ" تناسب تأويلنا، لأنها تعني لغة "الممتلئ / المحبوس / المكتوم" ... فقد كانت عينه وافرة مليئة بالدموع كنتيجة حتمية لامتلاء نفسه هو بالأشجان والآمال والأحزان ...
وكأن تكون بئر الماء وافرة الضخ في المزرعة لو مكمن الماء باطن الأرض مليئا ومضغوطا ...     



بهذا، عدم بصيرة يعقوب "فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا" لا تعني كفاف العين، بل تشتته وضياعه وحيرته بين ما يؤمن به من كون يوسف حيّ وسيحمل شعلة النبوة، وبين أكاذيب أحد عشرة إبنا له، كلهم يدّعون موته على قلب رجل واحد ...  
وعادة الكذبة قد تدوم لفترة بسيطة من شخص واحد، لكن أن يكذب كل هؤلاء لسنوات مستمرة بينما والدهم يتعذب أمام أعينهم، ولا يضيق أحدهم بالكذبة ليبوح لوالده بالحق ... فهو نادر الحصول !!!



لذا كان يعقوب "لا يبصر" حقيقة ما حصل ليوسف طيلة هذه السنوات ...
ونحن نستخدم هذه المفردة – الابصار – كثيرا في حياتنا ... فمثلا العالم اليوم "لا يبصر" حلاً لفيروس الكورونا، وليس معنى هذا أن العالم أصبح كفيفاً ...


أو قد لا تبصر حلاً لمشكلة تواجهك حاليا ...




وكانت تأتي ليعقوب نبوءات ورؤا طيلة هذه السنوات تبين له أخبار يوسف، وكان يأمل منها خيرا ويخبر بها أبناءه، ولكنهم يردّونه ... وهي في النهاية رؤا وأحلام تبقى بلا معنى إلا لو تحققت على الواقع:


قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) ...


وعبارة "وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ تعني الأخبار الغيبية التي كان يراها ...



وقبل أن تفصل العير عائدة إلى يعقوب رأى حلما أو جائته نبوءة بالبشرى: وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ، لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94)  ...




وكلمة "لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ" تشير أنه كثيرا ما  تحاور مع أبنائه حول عودة يوسف بناء على رؤياه ...



قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) ...


الضلال القديم هنا هو ذاته "عدم ابصاره"، إذ كما أسلفنا أن العمى وعدم الابصار في القرآن يعنيان "الضلال" ... وبالفعل كان يعقوب ضالا لا يبصر في شأن حياة يوسف من عدمها ...  


فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ، قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) ...


وهكذا، عندما عاد البشير بقميص يوسف وألقاه على وجه أبيه، اشتم يعقوب رائحة يوسف فعلياً مادياً، فأدرك أن جميع النبوءات السابقة وأحلامه كانت صادقة، فـــ "تبين" له أنه كان على الحق واتضحت الآن الصورة ووضعت النقاط على الحروف ...


فـــ   ارْتدَّ وعاد لإيمانه  السابق المذكور في مطلع السورة بأن يوسف هو حامل شعلة الأنبياء: 



وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ، إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) ...






ملاحظة 1 ...

لماذا أرسل يوسف قميصه مع البشير، أليس كلام البشير كافيا ؟؟؟
والجواب على هذا هو أنه لا يوجد أي عناء في إعطاء القميص بيد البشير ... فهي تعتبر كهدية معطرة برائحة ابن لأبيه مع البشرى ... فأنت عندما ترسل رسالة لشخص يكون من الجميل إرفاقها بهدية بسيطة ...


ثم هؤلاء أنبياء لهم إشاراتهم الخاصة بينهم ... فالقميص الذي تكرر ذكره 3 مرات في أول السورة ثم وسطها ثم آخرها له حكمة ... ومقال منفصل ...






ملاحظة  2 ...

من الأمثلة الأخرى لكلمة "بيضاء" في القرآن:
يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (الصافات:46)  ...


بيضاء هنا تعني كأساً خصبة كثيرة العطاء، ولا تعني اللون ... إذ ما الفرق بين كأس لونه أحمر وآخر أبيض ؟؟؟ لكن لو قلنا أن البياض هنا يعني الخصوبة والكثرة والبركة نجد أن المعنى قد استقام في الآية ...


بينما "بيضاء" في حق يد موسى تعني اللون البيض، وذلك لوجود قرينة "النظر":

وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (الأعراف:108) ...

وهذا تأويل يتناسب مع السياق لأن خروج اليد بلون أبيض فيه آية مادية، وهو ما كان موسى بحاجة إليه ...






ملاحظة  3 :


فصّلنا في مقال أن اللون الأسود في المصحف بالضرورة لا يعني ما هو متعارف عليه، بل العكس تماما فهو يعني الكثرة والغزارة والعمق:








حُررّ  في   1 / سبتمبر / 2020 م ...

د. نبيل أكبر ...



السبت، 22 أغسطس 2020

علاقة الرّيح والرّوح ...





الرّيح                  والروح  يتشابهان كتابة بفرق طفيف، وهو أن الرّوح تنشأ من تحوّر حرف الياء إلى واو ...


وحرف الياء آخر الأحرف العربية، وبذا فهو يرمز للنهاية ... أو لنقل لموتها، لأن النهاية موت ...

والواو كما قلنا قديما يرمز للولادة، أي للحياة، أي بدء من جديد ...


بذا، عندما تتحول الياء "الموت"  إلى واو "حياة"،  تدّب الحياة في كلمة "ر يـــــــــــح" لتصبح "ر و ح" ...


تماما كما تدخل الروح الجسد فيحيا من جديد ... ومنها جاءت العبارة المشهورة: رياح التغيير ...


فالتغيير ارتبط بالرياح لأن الرياح بشرى بالحياة والروح ...

ونجد الأرض تتحدث أيضا بهذه اللغة!  
إذ تبدأ عملية إحياء الأرض الميتة بأن تلقح الرياح السحاب لتشكيل أنوية حبات المطر،،، ثم تتكثف جزئيات الماء حول الأنوية إلى أن تثقل السحب، ثم تقاد لأرض ميتة بالرياح ، فتنزل الأمطار وتعود الحياة من جديد ...



حتى في القرآن تأتي الحياة بعد الريح، كما سيظهر تالياً:



أولا: سورة يوسف ...

لو نظرنا إلى سورة يوسف نجد أنها تتحدث عن معاناة يوسف وأبيه والصبر على المكر والخداع والسجن والوحدة والحزن،  إلى ما قبل نهاية السورة ...

وبالتحديد فإن بداية التحول  من المعاناة إلى الفرج كان في الآية 87 عندما كرّر يعقوب كلمة" رَوْحِ      اللَّهِ " مرتين ... ورَوْح الله هو التغيير، بلا شك ...
   

قَالَ   إِنَّمَا   أَشْكُو   بَثِّي   وَحُزْنِي   إِلَى   اللَّهِ   وَأَعْلَمُ   مِنَ   اللَّهِ   مَا   لَا   تَعْلَمُونَ   (86)   يَا بَنِيَّ   اذْهَبُوا   فَتَحَسَّسُوا   مِنْ   يُوسُفَ   وَأَخِيهِ   وَلَا   تَيْئَسُوا   مِنْ   رَوْحِ        اللَّهِ   إِنَّهُ   لَا   يَيْئَسُ   مِنْ   رَوْحِ        اللَّهِ   إِلَّا   الْقَوْمُ   الْكَافِرُونَ   (يوسف:87)   ...



أي جاء "روح الله" وهو فتح وانفراج في بداية الخمس الأخير من السورة ... والرقم خمسة يعني البيان ... وبذا نفهم ورود ذكر إبصار يعقوب هنا تحديدا ... لأن الإبصار نور وبيان، وهذا كله من معاني الرقم خمسة ... 




وَلَمَّا    فَصَلَتِ    الْعِيرُ    قَالَ    أَبُوهُمْ    إِنِّي    لَأَجِدُ    رِيحَ    يُوسُفَ    لَوْلَا    أَنْ    تُفَنِّدُونِ    (94)     قَالُوا    تَاللَّهِ    إِنَّكَ    لَفِي    ضَلَالِكَ    الْقَدِيمِ    (95)     فَلَمَّا    أَنْ    جَاءَ    الْبَشِيرُ    أَلْقَاهُ    عَلَى    وَجْهِهِ    فَارْتَدَّ    بَصِيرًا    قَالَ    أَلَمْ أ   َقُلْ    لَكُمْ    إِنِّي    أَعْلَمُ    مِنَ    اللَّهِ    مَا    لَا    تَعْلَمُونَ    (96)    ...


فنجد "ريح" ثم بعدها مباشرة دبّت الحياة في عين يعقوب، أي دخلت فيها "روح" الحياة من جديد ... فارتد بصيرا !!! !!! !!!


والبصيرة روح تدخل على الإنسان فتتغير مفاهيمه رأسا على عقب، لذا نجد أن الروح التي حلّت في الخمس الأخير من السورة مرتبطة بالبصيرة، إذ أبصر يعقوب، كما ورد في آخر السورة: 


قُلْ    هَذِهِ    سَبِيلِي    أَدْعُو    إِلَى    اللَّهِ    عَلَى    بَصِيرَةٍ    أَنَا    وَمَنِ    اتَّبَعَنِي    وَسُبْحَانَ    اللَّهِ    وَمَا    أَنَا    مِنَ    الْمُشْرِكِينَ    (108)    ...

فالبصيرة روح ... والروح حياة وتغير ... تُولدُ بعد عسر ومخاض ...


  



ثانيا: والشيء ذاته – الرياح ثم الروح - تكرر في سورة الأعراف:


وَهُوَ   الَّذِي   يُرْسِلُ   الرِّيَاحَ   بُشْرًا   بَيْنَ   يَدَيْ   رَحْمَتِهِ   حَتَّى   إِذَا   أَقَلَّتْ   سَحَابًا   ثِقَالًا   سُقْنَاهُ   لِبَلَدٍ   مَيِّتٍ   فَأَنْزَلْنَا   بِهِ   الْمَاءَ   فَأَخْرَجْنَا   بِهِ   مِنْ   كُلِّ   الثَّمَرَاتِ   كَذَلِكَ   نُخْرِجُ   الْمَوْتَى   لَعَلَّكُمْ   تَذَكَّرُونَ   (الأعراف:57)   ...


فالرياح هنا مرتبطة بالروح لأن إخراج الثمرات وإحياء الموتى ضرب من ضروب نفخ الروح ...

فإرسال الرياح في الآية بُشرى ببدء عملية الإحياء ... ورحمته تعلى هنا كما أسلفنا هي "الصِلة والوصال" ... والمعنى أن الرياح بشرى لأنها صلة قريبة " بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ" منه تعلى، وهذه الصلة تتجلى في تكملة الآية، أي المطر والإحياء !!! !!! !!!

وعملية الإحياء تبدأ بأن تلقح الرياح السحاب لتشكيل أنوية حبات المطر،،، ثم تثقل السحب، ثم تقاد لأرض ميتةـ فتنزل فتعود الحياة من جديد ...






ثالثاً: سورة الفرقان


وَهُوَ   الَّذِي   أَرْسَلَ   الرِّيَاحَ   بُشْرًا   بَيْنَ   يَدَيْ   رَحْمَتِهِ   وَأَنْزَلْنَا   مِنَ   السَّمَاءِ   مَاءً   طَهُورًا   (48)   لِنُحْيِيَ   بِهِ   بَلْدَةً   مَيْتًا   وَنُسْقِيَهُ   مِمَّا   خَلَقْنَا   أَنْعَامًا   وَأَنَاسِيَّ   كَثِيرًا   (49)   وَلَقَدْ   صَرَّفْنَاهُ   بَيْنَهُمْ   لِيَذَّكَّرُوا   فَأَبَى   أَكْثَرُ   النَّاسِ   إِلَّا   كُفُورًا   (50)   وَلَوْ   شِئْنَا   لَبَعَثْنَا   فِي   كُلِّ   قَرْيَةٍ   نَذِيرًا   (الفرقان:51)   ...


فإحياء البلدة الميتة وسقيا الأنعام والناس وتصريف الآيات بينهم في الآية 50، ثم البعث في الآية 51  كل ذلك من أشكال نفخ الروح الذي يأتي بعد بشرى إرسال الرياح !!! !!! !!!


  


رابعاً:  سورة النمل ...

أَمَّنْ   يَهْدِيكُمْ   فِي   ظُلُمَاتِ   الْبَرِّ   وَالْبَحْرِ   وَمَنْ   يُرْسِلُ   الرِّيَاحَ   بُشْرًا   بَيْنَ   يَدَيْ   رَحْمَتِهِ   أَئِلَهٌ     مَعَ   اللَّهِ   تَعَالَى   اللَّهُ   عَمَّا   يُشْرِكُونَ   (63)   أَمَّنْ   يَبْدَأُ   الْخَلْقَ   ثُمَّ   يُعِيدُهُ   وَمَنْ   يَرْزُقُكُمْ   مِنَ   السَّمَاءِ   وَالْأَرْضِ   أَئِلَهٌ   مَعَ   اللَّهِ   قُلْ   هَاتُوا   بُرْهَانَكُمْ   إِنْ   كُنْتُمْ   صَادِقِينَ   (النمل:64)






خامساً: سورة الروم
حيث نجد رياح ثم إحياء بصيغتين:

وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (51) ...



ففي الآية 46 نجد بشرى الرياح، ثم الروح، لكن الروح هنا بصيغة الإحياء عن طريق إرسال الرسل !!! !!! !!!
وفي الآية 48 و 50 أيضا رياح وروح على صيغة إحياء الأرض وإحياء الموتى ...



والودق هو قطرات المطر الصغيرة الناشئة حول النوى الغبارية الآخذة في الاتساع نتيجة زيادة تكثف بخار الماء عليها، بينما هي وسط السحابة ...


فمعنى "وَدَقَ" لغة هو الاتساع، فيقال وَدَقَ بَطْنُهُ: اتَّسَعَ، أو اسْتَطْلَقَ ... وَدَقَ البَطْنُ: اِتَّسَعَ لِسِمَنِهِ ...
 




سادساً:  سورة فاطر
حيث نجد رياح ثم روح بصيغة إحياء:


وَاللَّهُ   الَّذِي   أَرْسَلَ   الرِّيَاحَ   فَتُثِيرُ   سَحَابًا   فَسُقْنَاهُ   إِلَى   بَلَدٍ   مَيِّتٍ   فَأَحْيَيْنَا   بِهِ   الْأَرْضَ   بَعْدَ   مَوْتِهَا   كَذَلِكَ   النُّشُورُ   (فاطر:9)   ...


وإحياء الأرض بعد موتها، والنشور ، ضروب من نفخ الروح ...


 



سابعاً: سورة الجاثية ...

 
وَفِي     خَلْقِكُمْ       وَمَا       يَبُثُّ       مِنْ       دَابَّةٍ     آَيَاتٌ     لِقَوْمٍ     يُوقِنُونَ      (4)     وَاخْتِلَافِ     اللَّيْلِ     وَالنَّهَارِ       وَمَا     أَنْزَلَ     اللَّهُ     مِنَ     السَّمَاءِ     مِنْ   رِزْقٍ     فَأَحْيَا     بِهِ     الْأَرْضَ     بَعْدَ     مَوْتِهَا     وَتَصْرِيفِ     الرِّيَاحِ     آَيَاتٌ     لِقَوْمٍ     يَعْقِلُونَ     (الجاثية:5)      ...


وإنزال الرزق من السماء، وإحياء الأرض بعد موتها، وآيات الله وحديثه ، كل ذلك نفخ روح ...





في الخلاصة نقرأ  مما سبق  أن معاني الريح والروح والحياة والوحي تمشي سويا في القرآن بأشكال متعددة، والسبب أنها جميعا تحوي حرف الحاء، والذي يعني الفتح ... وكل تلك المعاني مرتبطة بمعاني الفتح  ...


والبصيرة هي الرؤية في الظلام  ...

في العالم المادي هي القدرة  علي الإحساس بألاشياء في العُتمة ، ولذا في اللغة الدّارجة يُسمي  الأعمي "بصيرا"، لأنه يستطيع تحسس الأشياء حوله بدون استخدام عينه  ...

وفي العالم الروحاني، البصير من  يستطيع رؤية مافي عالم الغيب  ...

  





ملاحظات رقميّة ...

تكلمت مطولا في مقالات أخرى عن أن سورة يوسف تمهد للتغيير في السورة التالية لها، أي سورة الرعد ... وأن ايحآت هذا التغيير وبوادره تظهر في الخمس الأخير (تحديدا وبالضبط) من سورة يوسف...

لأنه لو نظرنا إلى سورة يوسف والتي ترتيبها 12 نجد أنها تتحدث عن معاناة يوسف وصبره إلى ما قبل نهاية السورة ...

كالسجن والمعاناة من اخوة يوسف وإمرأة العزيز ومكرهم والشعور بالوحدة والحزن ...  

وبالتحديد فإن بداية التحول كان في الآية 87 عندما قال يعقوب كلمة" رَوْحِ اللَّهِ " مرتين ... وروح الله هو التغيير ولا شك ...


قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (يوسف:87) ...







إذن جاء "روح الله" والفتح والانفراج في بداية الخمس الأخير من السورة ... والرقم خمسة يعني البيان ... وبذا نفهم ورود ذكر إبصار يعقوب هنا تحديدا ... لأن الإبصار نور وبيان، وهذا كله من معاني الرقم خمسة ... 



والملفت أنه لو طبّقنا هذا المعيار لسور القرآن وعددها 114 ، نجد:


 0.775 × 114 = 88.35 ...


والرقم 88  يقابل سورة الغاشية وعدد آياتها 26 ...


ولو ضربنا 0.35 في عدد الآيات : 0.35 × 26 = 9.1 ...



ولو نظرنا للسورة نجد أنها في مطلعها تتحدث عن  فتنة شديدة ثم يأتي الفرج في الآية الثامنة وما بعدها ، أي عند النسبة 0.35  من السورة يبدأ التغيير  !!! !!! !!!



هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آَنِيَةٍ (5) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16) أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (22) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) ...





ملاحظة:


جُمّل حرف الياء = 10 ...


وقلنا في مقالات أخرى أن الرقم 10 يعني التمام والكمال والختام ... وبذا يتفق معنى حرف الياء الكلامي مع معناه الرقمي، أي الموت والنهاية ...


أيضا يقول بعض اللسانيون أن الياء تعني الاستمرارية والنشوء ، بمعنى أنها تشير لاستمرارية الشيء وأيضا تخرج الأشياء للوجود ...


وهذه التعاريف لا تختلف عما أقول به، بل هي تدعمه ... كيف ؟؟؟


الدوران هو السنة الكونية في القرآن وفي الأكوان، وحتى في الأحرف والأرقام ، ويمكن تصور الأحرف والأرقام كأنها مرسومة مرصوصة على محيط دائرة، بحيث ما أن تنتهي من شيء إلا وتبدأ شيء آخر، وبذا فإن لكل نقطة من هذا المحيط صيغتين: صيغة نهاية الشيء وصيغة بداية شيء آخر !!! !!! !!!



فمثلا، آخر شهر ديسمبر يرمز لنهاية السنة، لكنه في ذات الوقت يرمز لبداية السنة التالية ... ونهاية الصيف تعني أيضا بداية الشتاء ... وموت الإنسان يعني أيضا ولادته من جديد، في عالم الغيبيات ... وهكذا لجميع الأمور والأشياء والمعاني ...
   





حرر في  22 / أغسطس / 2020  ...

د.  نبيل  أكبر ...