الاثنين، 18 مايو 2020

الفرق بين النور والضياء في القرآن ...



أعظم دقيقتين: انقر هنا ... 
أفلا يبصرون الحلقة الأولى: انقر هنا ... 
سر التسعة عشر : انقر هنا ... 


الفيسبوك: انقر هنا ... 




المعنى الشامل للنور هو التحديد البيان، وبالتالي كل ما يؤدي لبيان الأشياء وإظهار حدودها فهو نور ... وعكس النور هو الظلام ...


فالساعة نور لأنها تبيّن وتحدد الوقت، والمسطرة نور لأنها تحدد المسافة، والميزان نور لأنه يحدد الوزن،  والنّظارة نور لأنها تبين وتحدد الأشياء التي تحت النظر ...


والكتاب نور كونه يبين ويوضح الأمور ... ووسائل التواصل نور ،،، والضوء نور لأنه يبين الأشياء في العتمة ...



فيكون معنى : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... أي الله بيان السموات والأرض ... أي يبين كل شيء ...


هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ (يونس:5) ...

فالقمر نور لأنه يعلمنا الحساب، ومنه نستطيع التمييز بين الأشياء ...



قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (الرعد:16) ...

لاحظ أن الظلمات والنور وردت في سياق جعل شركاء لله خلقوا كخلقه فتشابه الخلق على المشركين ... فالمعنى أنهم في الظلمات بلا نور قادر على تحديد الأمور بدقة ...



الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (إبراهيم:1) ...

أي لتخرجهم من الشك والخلط إلى البيان والتحديد ...



وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (الزمر:69) ...

 أي ببيان ربّها ...



لذا فقد وردت "نور" وتصاريفها في سورة الحديد بواقع 6 مرات وهي أكبر ورود للكلمة في المصحف نسبة لعدد الآيات، والسبب أن النور بيان وتحديد، وسورة الحديد سمّيت بهذا الاسم لأن هذه السورة تحدّ الأشياء حدّا ... فاسم السورة "الحديد" من الحدّ، وليس العنصر الأرضي كما يُعتقد ...


فإنزال الحديد هو إنزال البيان:

لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحديد:25) ...

وقد فصّلنا في هذا الموضوع في مقال آخر ...



أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (نوح:16)

أي القمر فيهن أي منهن "بيانا" ، لأن منازل القمر تعلمنا الحساب، وهذا التعليم بحدّ ذاته نورٌ يبينُ لنا الأمور الأخرى في الخلق ...  




أمّا الضياء فهو المسبب للنور ...
فمثلا، الشمس،  الكشّاف الكهربائي ضياء يجعل الأشياء تُنير، أي تبان ...



والملفت أن "ضياء" وردت ثلاثة مرات في المصحف، ولذلك حكمة بطبيعة الحال:

هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (يونس:5) ...

وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (الأنبياء:48)

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (القصص:71)





هناك تعليقان (2):