هل الإنسان "نور" ؟؟؟
لفلم الموضوع: http://www.youtube.com/watch?v=B5lr286LXm4
عددُ سورِ المصحفِ الشريفِ 114 ومُنتصفُه 57
هو ترتيبُ سورةِ الحديدِ. فهل من إشاراتٍ لحرف الألف أم الكتاب من
منظورنا هنا لوُقُوعِ السورة في منتصفِ
سور القرآن الكريم؟
في هذا الشأنِ نشيرُ إلى ثلاثة نقاط حول هذه السُورةِ:
النقطةُ الأولى: هي أنَّ كلمةَ {النور} أو أحدَ تصاريفِها {نُور،
نُورَه، بِنورِ، نُوراً، نُورَهم،
نُورَكم، نُورَنا، بِنُورِهم} وردتْ 43 مرةً في المُصحفِ كما يلي: النور
(7)، الحديد (6)، المائدة (4)، البقرة والأنعام (3)، التوبة، إبراهيم، الزمر،
الصف، والتحريم (2) ومرة واحِدة في كُلٍّ من النساء، الأعراف، يونس، الرعد،
الأحزاب، فاطر، الشورى، التغابن، الطلاق، نوح.
أي إنَّ سُورةَ الحديدِ حازت على 6 منها، ولا يسبِقُها في هذا
الفَضْلِ إلَّا سُورةَ النورِ بفرق 1 فقط.
بينما لو أخذنا طولَ السُورِ في الحُسبانِ، فستكونُ سُورةُ الحديدِ الأكثرَ
استحواذاً في المُصحفِ لهذه الكلمةِ، فما الحكمةُ؟
الحِكْمةُ من وجهة نظرنا قد تكون أنَّ سُورةَ الحديدِ تقعُ في
منتصفِ سور القرآن الكريم فهي إذاً باطِنُ المصحفِ
... فكم هو جميل للنور أنَّ يخرجَ من باطِن المصحفِ ...
النقطةُ الثانية: هي أنَّ اسمَه تعالى {الباطِن} وردَ في سُورةِ الحديدِ مرةً واحِدةً، ولمْ
يردْ في أيِّ مكانٍ آخر. وذلك لأنَّ السورةَ تقعُ في منتصفِ سور القرآن الكريم أي
باطِنه ...
هُوَ الْأَوَّلُ
وَالــءـَاخِرُ وَالظَهِرُ وَالْباطِنُ، وَهُوَ بِكُلِّ شَىءٍ
عَلِيمٌ {الحديد :3}
فمن معاني البطن لغة التوسط ...
وقد تكلمنا في عدة أماكن من
بحثنا هذا عن علاقة الرقم 3 بالغياب والتخفي
ومن ثم الظهور والبيان، ولهذا السبب ظهرت أسمائه تعالى "الظاهر والباطن"
في الآية 3 من السورة دون غيرها من آيات
المصحف قاطبة.
النقطةُ الثالثة: المُتتبعُ للرسمِ العثمانيِّ للمصحفِ
يلحظُ أنّ رسم { البا طِن } رُسم بحرف ألف مد
بعد الباء!
نقارن رسم {البا طِن} مع
رسم الكلمات المشابهة الأخرى مثل {الرحمن} أو كما في الكلمةِ التي تسبِقُها
مباشرةً إذ رُسمت {الظَهِر} من دونِ ( ا )
.... فلماذا رسمتْ كلمةُ { البا طِن } بحرفِ ( ا )؟
الحكمة من منظورنا يقعُ في رسمِ الكلمةِ ذاتِها. لأنَّ إثبات
( ا ) في كلمةِ {
البا طِن } يعني أنَّ الباطِنَ هو نفسَه حرفُ ألفِ المدِّ الزائدِ هذا، والذي يَرمزُ
لله الواحدِ تبارك وتعالى ...
فيمكن تصور رمزُ الله الواحد تعالى هذا المبطن في منتصف
المصحف في صُلب الحديد وبطنه في كلمةِ { البا طِن
} كأمّ الكتاب الذي توَّلدت منه بِليِّهِ وثنيِّهِ جميع الأحرف الأخرى، وبالتالي
توّلدت منه جميع الكلمات والجمل والعبارات والحكايات والأمثال والحكم والعبر، ... وأمُّ الكتاب ( ا
) المبطن هنا في بطن القرآن إنَّما هو نورٌ لأنَّه مثلُ الله تبارك وتعالى في
القرآن ...
وهنا نشير إلى لطيفة، إذ قلنا في مقالات أخرى أن كلمة "أرض" تحمل معنى "سورة"،
والعكس صحيح. بهذا فمنتصف سور القرآن ومنتصف الأرض يحتويان على الحديد ... وكلاهما في الباطن
...
كما إن أول المصحف هو الفاتحة وهي نور ولا شك. ومنتصفه الحديد
وهي نور كما بيناه. أما آخره فهو سورة الناس وينتهي المصحف الشريف بكلمة
"الناس" فكيف تكون آخر سورة "الناس" نورا؟!
الناس نور ويكفي دليلا سجود الملائكة (وهم نور) للإنسان.
ولقد تكلمنا في مقالات أخرى عن المبدأ الكوني المتمثل بخروج
الشيء من عكسه.
والإنسان يمثل هذا المبدأ ويجسده فهو مخلوق من طين ثم من ماء
مهين وبالرغم من هذا هو سيد الخلائق ومنه
خرج الأنبياء الكرام وهم نور ...
لذا فالقرآن من خارجه نور من باطنه نور ... فهو نور على نور
...
فعلى الإنسان أولا إدراك أهميته وإنسانيته التي أكرمه تعالى
بها كي يحسن العمل.