الأحد، 6 يناير 2013

قصتي مع المرحوم البروفسور محجوب عبيد طه


بسم الله الرحمن الرحيم

لو كان لي أن أكتب في فضل إنسان معاصر أثر في حياتي وتوجهاتي العلمية والفكرية لما ترددت لحظة في القول بأنه المرحوم البرفيسور محجوب عبيد طه.


تعلمت كثيرا من أناس لهم فضل كبير علي  ولكني تعلمت أكثر من المرحوم وهو سوداني أصيل كأصالة النيل وكريم ككرمه.

كثيرة هي الخواطر التي تنتابني والغصص التي تخنقني عندما يخطر  لي أستاذي وقدوتي المرحوم محجوب.  هو لم يؤثر وحسب، بل كان له الفضل بعد الله تعالى في قلب موازين فكري وشخصيتي تماما.


كلمات قليلة تلك التي كان يتكلم بها المرحوم، لكنها وبكل معنى الكلمة كانت تخرج من إنسان عظيم فتقلب الموازين وتهز الكيان.  فيقال إن الإنسان يأخذ من اسمه نصيبا ولا أجد إلا أن المرحوم أخذ من اسمه شيئاً  وافرا إذ كان أبعد ما يكون عن الأضواء والشهرة الزائفة فعلا وقولا وجوهرا ...


وديع رقيق وسيم بسيط مخلص يتقطر منه الحياء والأدب.   ينظر دوما وحتى أثناء مشيه إلى الأرض بينما مقلتاه تتحركان في جميع الإتجاهات من شدة تفكره وتأمله.  أولم يكن سيد الخلق محمدا عليه الصلاة والسلام كذلك؟


واسع الخطوات سريع المشي، وكان يضع يديه الكريمتين الرقيقتين خلف ظهر من يمشي معه برفق وعطف أن أسرع الخطى وكأنه يعلم أن العمر قصير ...


بينما كنا نمشي من مكتبه مرة نظرته وقلت إشفاقا  أنت تتفكر كثيرا دكتور! فنظر باسما ولم يتكلم ولكني فهمت معنى ابسامته اللطيفة إذ قالت فإن لم أتفكر فما عساي أن أفعل؟ 

كنت كثيرا ما ذكرت لأبنائي المرحوم وأخلاقه   ومدى تأثيره علي وفضله بعد الله تعالى.


انقطعت أخباره عني لسنوات لتقصير مني ولكنه دوما كان في البال. تعسا عندما نحب إنسانا ونحفظه بباطن القلب ولكننا نقصر في التواصل معه على افتراض رؤيته متى شئنا ثم يرحل هذا الإنسان بلا مقدمات فننتكس وننظر قلوبنا بحسرة وتقصير وندم ... بل قلوبنا هي التي  تنظرنا بعتب وتقول ... تعسا ...

بينما أنا عائد مع عائلتي بالسيارة في ليلة من ليالي 1998  إلى مدينة الخبر مرورا بالرياض التفت ابني الأكبر لعلامة جامعة الملك سعود فقال أليست هذه الجامعة التي درست فيها؟ قلت نعم. فقال مصمما لنقف الآن لنسلم على الدكتور محجوب الذي كلمتنا عنه كثيرا. 

أدهشني ابني كثيرا وأثار اعجابي ولكني قلت له من غير المعقول أن أغيب عن الرجل لسنوات ثم أطرق بابه منتصف الليل. 

صمم ابني وغضب وأخبرته أن الوقت غير مناسب وأني سأصحبه مرة أخرى خصيصا لرؤية الدكتور محجوب. 

كم كان ابني على حق. كم كان محقا.  ليتني فعلت. فلم أدر أن استاذي محجوب سيلقى ربه بعد ذلك بقليل. فعفوا ابني الغالي إذ حرمتك من اطلالته المنورة  البهية.


لا أؤمن بأي نوع من المصادفات في الخلق. بل هي أقدار كل ما صغر وكبُر ...
وكان قدري أن أتعلم من المرحوم. 

نعتقد أحيانا أن قوة العلاقة بين طرفين تزداد كلما كانت الصفات المشتركة بينهما متشابهة متعددة، ولكني لا أعتقد ذلك.

إذ إن من السنن الكونية إخراج الشيء من ضده كما فصلته في عدة مقالآت، وهو مبدأ ليس في القرآن وحسب بل هو مبدأ من المبادئ التي يقوم الخلق كل المادي والروحاني عليها في إشارة إلى إعجازه وإبداعه تعالى إذ إن خروج الشيء من ضده يكون بيناً بليغا ومعجزا أكثر من خروج الشيء من مثيله.


فالأم على سبيل المثال ترى الموت أثناء الولادة كما يقال والسبب يعود إلى أنها تلد الحياة ... خروج للشيء من ضده.

ثم عندما يأتي الأبناء من رحم واحد فإنهم يغارون ويتنافسون مع بعضهم البعض بشدة مجربة للجميع وفي نفس الوقت يتوادون ويتحابون!

هم في هذا كالقوة المغناطيسية تتجاذب من جهة وتتنافر من الأخرى. فما أن يتقارب الأبناء من رحم واحدة إلا ويتباعدوا ثم يعودوا وهكذا ...

فلو كان الشركاء يتصفون بنفس الصفات لملوا بعضهم البعض وتنافروا. 
بينما لو اتصفوا بصفات متشابهة وأخرى متنافرة فسيتقاربون ويتباعدون باستمرار وبلا ملل ... 

وكانت هذه علاقتي مع المرحوم ...


من جهة نجد طالبا جاهلا متهورا فاقدا  لا هدف له عدا الحصول على وثيقة تخرج وبالتالي لا يكترث بدروسه أو حتى بغيرها ...
ومن جهة نجد رجلا عالما رزينا حكيما لطيفا يحمل أعظم الشهادات ويعمل باستمرار وصبر في الأبحاث الفيزيائية النووية وغيرها ...

من جهة كذلك نجد شابا حائرا تائها لا يدري ما يفعل وإلى أين يسير، ومن جهة مقابلة نجد إنسانا ناضجا كاملا مضى وشق طريقه في الحياة بكل وضوح وفخر واعتزاز ...


كما هي التناقضات كثيرة، فالمتشابهات بيننا كثيرة أيضا ...
مسحة من الحزن الدفين كنت أقرأها في وجهه دوما وفي كل ما يفعل وما يقول ... لم أدر ما سببها في حينه فلم أكن لأتكلم معه في أي أمر شخصي ... ولكني علمت بعد ذلك بسنوات أنه فقد والده وهو  في الثالثة من عمره وأنه الابن الأكبر فكان عليه أن يكدّ ويكدح لإسرته ...

أولم يكن سيد الخلق محمدا عليه الصلاة والسلام كذلك؟


كنا كثيرا نسمع عنه وشهرته وتواضعه وإنجازاته  على المستوى العالمي وكانت هذه الأخبار تصيبنا بالذهول إذ كنا طلبة بعيدين كل البعد عن هذه المستويات الرفيعة ...  


لا يسمح المقال بذكر  إنجازات المرحوم العلمية لذا فأحيل الراغبين للروابط: 



ولكني سأتكلم عن المرحوم الإنسان المؤثر  المؤمن المخلص.


كنت في سنة  1979  السنة الثالثة قسم الفيزياء في جامعة الملك سعود (الرياض سابقا) وسجلت في مادة فيزياء الكم التي يدرسها الدكتور محجوب. مضى أكثر من نصف الترم ولم أحضر ولا مرة لمحاضراته ولم أتكلم معه  أو حتى السلام عليه! جاء وقت محاضرة الساعة الواحدة ظهرا وتذكرت أنني نسيت غرضا عند زميل فهرعت إلى الفصل لاسترداده سريعا كي لا أقابل المدرس؟!    


وبينما أنا خارج من الفصل فإذا هو داخل فوجدتني وجها لوجه معه عند الباب. قال أنت نبيل؟ فقلت نعم. فقال أجد اسمك مسجلا في المادة ولكني لم أشاهدك في الفصل؟ إما أنك ذكي فلا تحتاج للحضور أو أنك ...  ثم دخل الفصل وأنا خرجت منه مصدوما لا ألوي على شيء.


صدمني ببساطته وأدبه. كان له أن يهزأ أو أن يغضب ولكنه وضع الأمور ببساطة لو كانت معادلة حسابية ببساطة.  


تفكرت كثيرا في كلماته البسيطة (( أو أنك )). "أو أنك ماذا؟" كنت أردد في نفسي لعدة أيام بحسرة وضياع.


كنت كالغريق أبحث عن حبل يخرجني مما كنت فيه فوجدت طرف الحبل يُلقى إلي .... رأيت النور أخيرا في نهاية النفق. شعرت من داخلي بجذوة من الأمل كنت أعلم أنها لا تزال تنبض حية. شعرت أن هذا الإنسان بخلقه وعلمه وتدينه قادر على انتشالي من الضياع. 

أردت بشدة وحماسة أن أريه من أكون وأنني لست كما قد يعتقد. حضرت المحاضرة التالية وقد فاتني اختبار شهري كامل بكل درجاته ولكن ذلك لم يكن بالأمر المهم آنذاك. المهم أن أضع قدمي على الطريق الصحيح أولا، وهو ما كنت قد قررته. 

نعم فاتني اختبار كامل لكن هذا ليس بشيء وخاصة أن جميع الطلاب بالكاد يحصلون على درجة أو درجتين في اختباراته.

فلم يكن المرحوم لينزل بمستواه ومستوى المادة إلى مستوى طلبته. لا تنازل عنده في هذا المجال بل حزم واخلاص ومساواة بين الجميع. 

قال في أول المحاضرة التي لم أفهم منها شيئا أن موعد الإختبار الشهري الثاني سيكون بعد اسبوع.
قال إن الامتحان سيسمح فيه إدخال الكتب والمراجع وأنه سيضع لنا سؤالا واحدا فقط، فذهبت جريا للمكتبة أبحث عن أكبر عدد من المراجع إذ بها أمَلي فلم أكن أفهم من المادة شيئا.

حضر الطلبة الامتحان ومع كل منهم مرجع واحد بينما أحضرت ما يقارب العشرة على أمل أن أجد السؤال كمثال محلول في أحدها.

جاء وقت الامتحان وعرض السؤال فأسرعت بحثا عن شبيه له من المراجع كي أنسخه وألصقه كتابة على ورقة الأجوبة. ولدهشتي فقد وجدت ضالتي في أحدها  وهو مثال يشبه في شكله مسألة الإمتحان، ففعلت ما علي فعله ونسخته بلا أدنى فهم.

ترقبت النتيجة بفارغ الصبر وكانت المفاجئة أنني تحصلت بالرغم من كل عثراتي وجهلي على درجة 7 من 15 ... كانت الأعلى على الفصل!!

أذكر زميلا لي سألته بعد الامتحان عن درجته فنظر مبتسما رافعا سبابته إلى الأعلى وقال "واحد". 

عاد الأمل من جديد.  أستطيع الآن المنافسة فلا ينقصني شيء.

أحببت الدكتور محجوب وتقربت منه أكثر واهتممت بالمادة وكرّست كل وقتي لفهمها وكثيرا ما كنت أذهب إلى مكتبه وأناقشه حولها وحول عدة أمور تختص بالفيزياء.

أصبحت إنسانا آخر بعدها وكأن رئتاي بدأت للتو بالتنفس. هدفي بسيط وواضح الآن:  إثبات أنني قادر على الإنجاز للدكتور محجوب فقط لا غير لأنه يستحق لشدة أدبه وعلمه أن أبذل كل ما في وسعي لإرضائه ولإسعده كمدرس مخلص يحب الخير لتلامذته.

سجلت في مادة النظرية النسبية الخاصة بعدها وكلي حماس ورغبة في التعلم. تغيرت بالتالي نظرتي لجميع المواد الأخرى وبدأت من جديد كمن كان مريضا على حافة الموت ثم نجى بأعجوبة فانطلق في الحياة جاريا يستشعر كل ما فيها ...

ثم سجلت في مادة الجزيئات الأساسية وكانت متخصصة اختيارية فلم يسجل غيري من الطلاب.


كنت أنا وهو في الفصل الدراسي فقط.
تعلمت الكثير في المادة. لا أقصد المادة العلمية فتلك للإنسان أن يتعلمها من أي مصدر آخر. ولكني تعلمت منه أمرين إنسانيين مهمين أثرا في حياتي وتركا بصمتهما في.

أولا الإخلاص في العمل مهما كان.  فمثلا  كان يستعمل السبورات الأربعة ويكتب عليها بالطبشور ويستعمل المَسَّاحة الخشنة طوال الوقت ويتكلم وينظر وكأنه يدرس عشرات الطلبة بينما لم  يكن في الفصل غير طالب واحد يدرك هو أنه بالكاد يفقه شيئا من المادة.

كنت أنظره يعمل بكل جد وكد ويتكلم ويشرح بحماس، ينطف عرقه من القيظ  ويمسح نظارته من بقايا غبار الطبشور  فأنظر من حولي فلا أجد أحدا سواي  فأعجب من إخلاصه وإحسانه. فأقول لنفسي كل هذا لي؟ أنا؟

وثانيا وهو الأهم فقد تعلمت منه مقدار نفسي. حضرت مرة أو مرتين متأخرا عن الحصة لما يقارب العشرين دقيقة وكنت أتوقع ألا أجده في الفصل.
لم يكن كذلك! بل كنت أجد أنه قد ملأ السبورات الأربعة كتابة وليس في الفصل أحد! 

فكنت أقول لنفسي عجباً!  يعني الدكتور العظيم صاحب الأبحاث العالمية  يتعب نفسه في هذا المكان  ويكتب لوحده في انتظار طالب واحد بالكاد يفقه من المادة شيئاً؟!  لابد أنه يقدرني ... لابد أنه يعرف عني أكثر مما أعرف أنا عن نفسي ... لابد أنه يثق بي وبقدراتي أكثر مما أفعل أنا بها ...

غيره لم يكن ليفعل من ذلك شيئاً ... ولكنه أرسل لي رسالة صامتة لطيفة بأفعاله هذه مفادها أن أعطي نفسك قدرها يا نبيل كما أعطيها أنا قدرها ... احترمها كما أحترمها أنا ... أعزّها كما أعزها أنا ...

علمني قدر نفسي بعد أن كنت أحسب أنها لا شيء ...

علمني الأمل والعطاء وفتح لي بابا من أبواب العلم والمعرفة. فتخرجت ثم أكملت الماجستير في الفيزياء من جامعة نورث إيسترن من بوسطن ثم ماجستير ودكتوراة في تخصص الجيوفيزياء وهندسة البترول من جامعة ستانفورد في ولاية كليفورنيا.


عدت في 1993 وعملت في شركة آرامكو   وانشغلت عن الدكتور وعن أشياء كثيرة أخرى. وفي أحد الملتقيات النفطية  المتخصصة في سنة 2001  وجدت معرضا لأحد الشركات السودانية فعرفت نفسي للإخوة وقلت لهم أن البروفيسور محجوب كان أستاذي فقال أحدهم تقصد المرحوم محجوب !؟ فقد توفي العام الماضي ...


هكذا ذهب بصمت ... لكم تمنيت أن أعرض عليه أبحاثي في مجالات النفط والأرض وأخبره أن كل ما فعلت في حياتي الدراسية كان نتيجة للقاء الأول.

صَمَتَ آنذاك وصَمَتَ الآن  ... حُجبَ وهو محجوب ...  وهذا هو حال المخلصين من مقامك دكتور محجوب ...


لا أدري بالضبط السبب في عدم سؤالي عن المرحوم وزيارتي له بعد عودتي من الدراسة في الخارج  ولكني أعتقد أنه الخوف الدفين من أنه قد لا يتذكرني لأنني مجرد طالب من آلآف تتلمذوا على يديه فيسقط في يدي ويسحب البساط من تحت قدمي وتتبدد مشاعري وتطفأ جذوة حبه وتقديره المتقدة في قلبي... 

فقد يحصل أحيانا أن يحب أحدنا الآخر ويحمل ببين جوانحه ذكريات جميلة  عطرة يعتبرها ككنز دفين يخشى التفريط فيه ثم يفجأ بعد زمن طويل أن العزيز على قلبه من الطرف الآخر لا يبادله الشعور والتقدير بل وقد لا يذكر حتى اسمه فيضيع الكنز ويطمر وتتبخر الأحلام الجميلة في لحظات قاسية ...

لكن علاقتي مع المرحوم أكبر من كل هذا فليس من أعماله ما كان يبتغي به وجه الدنيا.

فلم تكن علاقتي بالمرحوم مميزة عن علاقته بغيري إذ كان كذلك مع الجميع وبلا استثناء  ... كان كالشمس تلقى أنوارها في كل الإتجاهات .. استضاء بنورها من استضاء وترك نورها من ترك ... كالبحر يلقي بشواطئه وخيره في كل مكان ... أخذ منه من أخذ وترك من ترك ...

أهدي جميع أعمالي إلى روح الفقيد الغالية ...



اللهم فأنر قبر أستاذي وأخي الأكبر محجوب وأنزل ما فتحت علي به من فضلك زهورا وعطرا عبقاً ونورا كريما على روحه وبلغه دعواتي أينما كان واجمعنا معه في تلك الجنة التي تورث من عبادك من كان تقيا

وارحمه وآبائه وأجداده وذريته وبارك فيهم إلى يوم الدين

اللهم أهل الجود والنعم
فقل نعم
آمين


بعضا من الروابط  التي تتحدث عن المرحوم وإنجازاته:






بسم الله الرحمن الرحيم
ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء (24)  تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (إبراهيم:25)


والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيد  المرسلين محمد المصطفى الأمين
وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه إلى يوم الدين








i� (R s �A � 0 t-family:"Tahoma","sans-serif"'>http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D8%AC%D9%88%D8%A8_%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%AF_%D8%B7%D9%87



ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء (24)  تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (إبراهيم:25)




والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيد  المرسلين محمد المصطفى الأمين
وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه إلى يوم الدين